السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

132

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

فإذا كان المزارع قد لحقته خسارة ، فصاحب الأرض لا يساهم فيها . وقد رأينا انّ الشريك يحسب أن يساهم في الربح والخسارة ، ومن ثم الحق المشرع ؛ عقد الزراعة بعقد الايجار . أقول : قد خلط فيه الإجارة بالمزارعة ، وهما عقدان متميزان ، لكل واحد منهما آثاره وأحكامه وشرائطه ، فلا يجوز الخلط بينهما . ففي الفرض المذكور ، لو كان العقد إجارة ، فتكون باطلة ؛ لعدم معلومية الأجرة ، وهو شرط فيها ، ولو كانت مزارعة فهي صحيحة ؛ لعدم هذا الشرط فيها . وقال في نفس الفقرة : ويشتبه عقد الوكالة بعقد الشركة ، فيما إذا فوض الدائن شخصا أن يقبض حقّه من المدين في مقابل نسبة معيّنة من الدين ، فالعقد وكالة مأجورة لا شركة ، لأنّ الوكيل لا يشارك الدائن في الخسارة ؛ إذا لم يقبض الدين ، بل هو يأخذ أجرا على وكالته ؛ بنسبة معينة من الدين . أقول : عدم كون هذا العقد شركة ، ليس فقط من جهة عدم كونه مشاركا في الخسارة ، بل المهم في الفرق عدم وجود حصته في رأس المال ، لأنّ الدين كلّه للدائن . ولو كان اتّفاقهم : بأن يأخذ الوكيل الأجرة . وامّا لو لم يقبض الدين ، فلا يستحق شيئا . فيكون العقد جعالة . وقال في نفس الفقرة : « ويشتبه عقد القرض بعقد الشركة ؛ فيما إذا أعطى شخص مالا إلى تاجر على أن يشاركه في الأرباح ، فالعقد هنا قرض ، لأنّ المقرض لا يساهم في الخسارة . وقد قدّمنا : انّه أقرض التاجر المال بفائدة تتفاوت بتفاوت الأرباح ، ومن ثم يجب أن تسري أحكام القرض ، فلا تزيد الفوائد في أية حال على 7 % . أقول : هذا هو المضاربة ، وهو عقد مستقل في الفقه ، وله أحكام خاصة على لغة أهل العراق ، فامّا أهل الحجاز فيسمونه قراضا .